حبيب الله الهاشمي الخوئي
51
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
سره هذا مستحيل في العقول . ثمّ قال يحيى بن أكثم : وقد روى أنّ مثل أبي بكر وعمر في الأرض كمثل جبرئيل وميكائيل في السماء . فقال عليه السّلام : وهذا أيضا يجب أن ينظر فيه ، لأنّ جبرئيل وميكائيل ملكان مقرّبان لم يعصيا اللَّه قطَّ ولم يفارقا طاعته لحظة واحدة ، وهما قد أشركا باللَّه عزّ وجلّ وإن أسلما بعد الشرك ، فكان أكثر أيامهما الشرك باللَّه فمحال أن يشبها بهما . قال يحيى : وروى أيضا إنّهما سيّدا كهول أهل الجنة فما تقول فيه فقال عليه السّلام : وهذا الخبر محال أيضا ، لأنّ أهل الجنة كلَّهم يكونون شابا ولا يكون فيهم كهل ، وهذا الخبر وضعه بنو أمية لمضادّة الخبر الَّذى قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في الحسن والحسين عليهما السّلام : بأنّهما سيّدا شباب أهل الجنة فقال يحيى بن أكثم : وروى أنّ عمر سراج أهل الجنة . فقال عليه السّلام : وهذا أيضا محال لأنّ في الجنة ملائكة اللَّه المقرّبين وآدم ومحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وجميع الأنبياء والمرسلين لا تضئ بأنوار حتى تضئ بنور عمر . فقال يحيى : وقد روى أنّ السكينة تنطق على لسان عمر . فقال عليه السّلام : لست بمنكر فضله ولكن أبا بكر أفضل من عمر وقد قال على رأس المنبر إنّ لي شيطانا يعتريني فإذا ملت فسدّدونى . فقال يحيى : قد روى أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : لو لم ابعث لبعث عمر . فقال عليه السّلام : كتاب اللَّه أصدق من هذا يقول اللَّه في كتابه * ( وإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنْكَ ومِنْ نُوحٍ ) * فقد أخذ اللَّه ميثاق النّبيّين ، فكيف يمكن أن يبدّل ميثاقه ، وكلّ الأنبياء لم يشركوا باللَّه طرفة عين فكيف يبعث بالنبوّة من أشرك وكان أكثر أيّامه مع الشرك باللَّه ، وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : نبئت وآدم بين الرّوح والجسد . فقال يحيى بن أكثم : وقد روى أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : ما احتبس الوحي عنّي